مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

203

تفسير مقتنيات الدرر

يأكل بعد ويخبر الصبيان وهو في المكتب بما يصنع أهلهم وبما يأكلون ويخبؤون لهم وكان الصبيّ ينطلق إلى أهله ويبكي عليهم حتّى يعطوه ما خبؤوا له ثمّ قالوا : لصبيانهم لا تلعبوا مع هذا الساحر ، وجمعوهم في بيت فجاء عيسى يطلبهم ، فقالوا : ليسوا في هذا البيت ، فقال : فمن في هذا البيت ، قالوا : خنازير ، فقال عليه السّلام : كذلك يكونون ، فإذا هم خنازير . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي ما ذكر من الخوارق * ( [ لآيَةً ] ) * عظيمة * ( [ لَكُمْ ] ) * دالَّة على صحّة نبوّتي * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * انتفعتم بها . * ( [ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ] ) * أي قد جئتكم بآية ومصدّقا لما تقدّمني وموافقا لمن كان قبلي * ( [ وَ ] ) * جئتكم * ( [ لأُحِلَّ لَكُمْ ] ) * وأرخص لكم * ( [ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ] ) * في شريعة موسى عليه السّلام من قبيل لحوم السمك ولحوم الإبل والشحوم والشروب . * ( [ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * بشاهد على صحّة رسالتي وإنّما أعاد قوله : « قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » لأنّ إخراج الإنسان عن العادة المألوفة عسير فأعاد عليه السّلام كلامه في ذكر المعجزات ليصير كلامه ناجعا في القلوب ومؤثّرا في قلوبهم . فإن قيل : إنّ بين كلامه « وَمُصَدِّقاً » وبين كلامه « وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي » تناقضا فالجواب أنّ التصديق في الأصول والتغيّر في بعض الفروع ، لكن قال وهب بن منبّه : إنّ عيسى كان على شريعة موسى وكان يقرّر البيت ويستقبل بيت المقدس وإنّ الأحبار كانوا قد وضعوا من عند أنفسهم شرائع باطلة ونسبوها إلى موسى فجاء عيسى فأبطلها وأعاد الأمر إلى ما كان ، أو أنّ اللَّه كان قد حرّم بعض الأشياء على اليهود عقوبة لهم على ما صدر عنهم كما قال : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » « 1 » ثمّ بقي ذلك التحريم مستمرّا على اليهود فجاء عيسى ورفع بأمر اللَّه تلك الشدّة عنهم ، ولو كان رفع كثيرا من أحكام الفروع فرضا مثل رفع السبت ووضع الأحد مقامه لا يكون ذلك قادحا في كونه مصدّقا فإنّ الناسخ والمنسوخ يقع في الأحكام والفروع دون الأصول . * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه َ وَأَطِيعُونِ ] ) * فيما آمركم به وأنهاكم عنه فإنّه من أمر اللَّه . * ( [ إِنَّ اللَّه َ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ] ) * فلا تعصوه بالشرك والمخالفة

--> ( 1 ) النساء : 158 .